الشيخ محمد رضا الحكيمي
57
أذكياء الأطباء
نوع خاص من الشراب ، كثير الفوائد ، سهل الهضم ، لاستعماله بعد طعامه ، وليس المقصود هو شخص المأمون وحده ، بل كل من أراد الحفاظ على صحته . وقد احتوى هذا الشراب على القيمة الغذائية العالية ، لما فيه من العناصر المهمة : من سكريات ونشويات وفيتامينات وغيرها من المواد الرئيسة المولدة للطاقة ، مع مراعاة الشروط الصحيحة والأساسية في تحضيره . ويمكن القول بأن إمامنا الرضا عليه السلام قد سبق العلماء في تعريف الماء العذب ، فعرفه بأجمل تعريف ، وأوجز وصف بقوله : « ماء أبيضا براقا خفيفا وهو القابل لما يتعرضه على سرعة من السخونة والبرودة ، وتلك الدلالة على صفاء الماء » . كما سبقهم أيضا في معرفة أضرار الغليان على العديد من العناصر الغذائية كاتلاف بعض الفيتامينات ، وطيران بعض العناصر السريعة التبخير في الغذاء والشراب . وجاء تأكيد الإمام عليه السلام في الفصل الرابع على عدم الافراط في استعمال الشراب بعد الطعام مبينا ما يترتب عليه من أضرار على المعدة ، وبالتالي على سائر الجسد . ولم يكتف ( ع ) بذلك بل أكّد على تأثير الافراط في تناول بعض المواد الغذائية وأضرارها أيضا ، فقال : « وكثرة أكل البيض وادمانه يورث الطحال ورياحا في رأس المعدة ، والامتلاء من البيض المسلوق يورث الربو والابتهار وأكل اللحم النيء يورث الدود في البطن ، وأكل التين يقمل الجسد إذا أدمن عليه » ثم قال : « والإكثار من أكل لحوم الوحش والبقر يورث تيبس العقل ، وتحيير الفهم ،